قصة سجود الجمل أمام النبي صلى الله عليه و سلم

I love Muhammed

عن ابن عباس رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار كان له فحلان فاغتلما (أي: هاجا للسفاد، والفحل: الذكر من الإبل)، فأدخلهما حائطاً (بستاناً)، فسد عليهما الباب. ثم جاء إلى النبي فأراد أن يدعو له، والنبي قاعد مع نفر من الأنصار، فقال: يا نبي الله، إني جئت في حاجة، وإن فحلين لي اغتلما، وإني أدخلتهما حائطاً، وسددت عليهما الباب، فأحب أن تدعو لي: أن يسخرهما الله لي.

فقال لأصحابه: (قوموا معنا)، فذهب حتى أتى الباب، فقال: (افتح)، فأشفق الرجل على النبي ، قال: (افتح الباب)، فإذا أحد الفحلين قريب من الباب، فلما رأى النبيَّ سجد له!!.
فقال النبي : (ائتني بشيء أشد برأسه، وأمكنك منه) فجاء بخطام، فشد رأسه وأمكنه منه.
ثم مشى إلى أقصى الحائط إلى الفحل الآخر، فلما رآه وقع له ساجداً!! فقال للرجل: (ائتني بشيء أشد رأسه) فشد رأسه وأمكنه منه، ثم قال: (اذهب فإنهما لا يعصيانك).
فلما رأى أصحاب النبي ذلك قالوا: هذان فحلان لا يعقلان سجدا لك، أفلا نسجد لك؟ قال: (لا آمر أحداً أن يسجد لأحد، ولو أمرت أحداً أن يسجد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها).
رواه البيهقي في الدلائل: 6/19.

كما روى الإمام أحمد في مسنده ذات الخبر :

حدّثنا عبد الله ، حدثني أبي ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حفص ، عن عمه أنس بن مالك قال: «كان أهل بيت الأنصار لهم جمل يسنون عليه، وإن الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره، وإن الأنصار جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنه كان لنا جمل نسني عليه وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره، وقد عطش الزرع والنخل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: قوموا، فقاموا فدخل الحائط والجمل في ناحية، فمشى النبي صلى الله عليه وسلم نحوه فقالت الأنصار: يا نبي الله، إنه قد صار مثل الكلب الكلِب، وإنا نخاف عليك صولته، فقال: ليس عليّ منه بأس، فلما نظر الجمل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل نحوه حتى خرّ ساجداً بين يديه، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بناصيته أذل ما كانت قط حتى أدخله في العمل، فقال له أصحابه: يا رسول الله هذه بهيمة لا تعقل تسجد لك ونحن نعقل فنحن أحق أن نسجد لك؟ فقال: لا يصلح لبشر أن يسجد لبشر، ولو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظم حقه عليها، والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد، ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه».

مسند احمد ج3 ص 633