أولية النبي و خاتميته

خاتم الأنبياء صلى الله عليه و سلم

 

تأسيس:

قال العلامة روزبهان في عرائس البيان نقلاً عن أبي بكر الواسطي:
" حظوظ الانبياء مع تباينها من اربعة اسام وقيام كل فريق منهم باسم منها فمن جمعها كلها فهو اوسطهم ومن فنى عنها بعد ملابستها فهو الكامل التام وهى قوله (هو الاول والأخر والظاهر والباطن) وقال ايضا من ألبسه الاولية فالالتجاء(1) له فى الأخرية محال " انتهى

وقد ثبتت لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أوليات بلا خلاف، فهو صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أول من تنشق عنه الأرض وأول من يقرع باب الجنة وأول من يدخل الجنة وأو شافع وأول مشفع.

وقد ثبتت خاتميته أو آخريته صلى الله عليه وسلم بلا خلاف، وهو صلى الله عليه وسلم وصف نفسه بالآخرية فقال صلوات الله وتسليماته عليه وآله وصحبه: (كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث)، فهي آخرية النبوة وآخرية الرسالة وآخرية الاسشتفاع فهو آخر من يلجأ إليه الخلائق لدى الشفاعة.

ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم أول الخلق ناسب ذلك أن يكون أول من تنشق عنه الأرض بعد فناء الخلق، فكما وقع الفناء فافتتح الإنشاء الأخير به صلى الله عليه وسلم فكذلك كان افتتاح الخلق من العدم به صلى الله عليه وسلم، فلولا أن الاعتبار واحد ما كان للتقدم وجه. وفي هذا رد على من قال إن الفضل لا يثبت بالأولية، فلولا أن الأولية دليل الفضل ما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ولا فخر) إذ الأولية مظنة الفخر، والمقصود بلا فخر امتناع أن يكون صلى الله عليه وسلم قال ذلك متفاخراً على بقية الوجود الحادث ولكنه صلى الله عليه وسلم في مقام تقرير الحقائق. أما أن الفخر يلحقه بذلك فأمر مقطوع به لكون جملة الأوليات الواردة في الأحاديث المتعلقة بيوم القيامة تقطع بالفخر ككونه أول شافع وأول مشفع وأول من يدخل الجنة.

فالأولية ناسبته صلى الله عليه وسلم من حيث كانت الأولية دليل الأفضلية المطلقة على كل الخلائق.

وكذا تناسبه الآخرية من حيث يثبت بها الفضل على جميع الخلائق، فكان هو خاتم الأنبياء المتمم لما لم يتم من رسالاتهم والكافي للخلق من بعده برسالته عن إرسال غيره والممتنع نسخ رسالته برسالة غيره وشريعته بشريعة غيره. فهنا تكون الآخرية أولى من الأولية فتثبت له هذه الآخرية دليل فضل على فضل. ومن مظاهر آخريته صلى الله عليه وسلم أنه آخر من يلجأ إليه الخلق في الحشر طالبين شفاعته صلى الله عليه وسلم لكون الفضل منوطاً بتقدم استشفاعهم بغيره من صدور الأنبياء والمرسلين وامتناع ذلك في حقهم، فلولا لجوء الناس إلى هؤلاء الصدور الذين هم أفضل الرسل لكان ذلك مظنة أن يشاركه غيره في مقام الحمد. فكانت الآخرية هنا أولى من الأولية.

فهو الأول حيث يكون الشرف بالأولية وهو الآخر حيث يكون الشرف بالآخرية.

وهو الظاهر بصورته البشرية وهو الباطن بحقيقته المحمدية، فهو صلى الله عليه وسلم متحقق بهذه الأسماء غاية التحقق بحيث لا يزيد أحد في تحققه بها عليه صلى الله عليه وسلم.

ولما كانت الآخرة محل الظهور وارتفاع البطون في حق الخلق، أي بتعرفهم وشهودهم في الآخرة ما لم يكونوا يعرفون ويشهدون، ارتفعت باطنية الحقيقة المحمدية المتمثلة في أوليتها بانشقاق الأرض عن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أول ما يكون الانشقاق، وكذا ارتفع الحجاب في حق المؤمنين فرأوا رب الأرباب، فثم ظهر طرف من الحقائق الوجودية التي هي أولية الحقيقة المحمدية وكونه صلى الله عليه وسلم مفتتَحَ الوجود الحادث واندراج النبيين في سيد المخلوقين وشفاعته في العالمين التي هي مظهر وساطة الحقيقة المحمدية بين الحادث والقديم وبين الموجود والعديم.

هذا ما من الله به على الفقير وفوق كل ذي علم عليم. وكان مبدؤه تدبر قوله صلى الله عليه وسلم (أنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر)


----------
(1) كلمة (الالتجاء) الواردة في كلام سيدي روزبهان ورد رسمها في موقع التفسير التابع لجامعة آل البيت هكذا: (التجي). فلعلها الالتجا أو المجي والاختلاف لا يغير المعنى. وقد نظرت في تفسيره رضي الله عنه لمسألة عارضة تتعلق بالأسماء الإلهية الأربعة الأول والآخر والظاهر والباطن