الفهم السلفي الصحيح لقول النبي السيد هو الله

السيد محمد بن علوي المالكي

روى الإمام أحمد في مسنده قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أنت سيد قريش؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( السيد الله )) قال: أنت أفضلها فيها قولا وأعظمها فيها طولا, فقال رسول الله : (( وليقل أحدكم بقوله: ولا يستجره الشيطان )).

 وقد فهم بعضهم من ظاهر هذا الحديث أنه لا يجوز إطلاق لفظ ( السيد ) على المخلوق وأنه يختص بالخالق سبحانه وتعالى بل زاد بعض المتعنتين فكفّر من أطلق لفظ ( السيد ) على المخلوق، وهو قول باطل مصادم للكتاب والسنة المتواترة.

في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يقل أحدكم أطعم ربك وضئ ربك اسق ربك وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي )).

ومما رواه البخاري ومسلم لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله، فجاء سعد على حمار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم )).

وروي البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسمل قال لفاطمة ابنته: (( يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة )).

معنى قول ( السيد )

السيادة الحقيقة لله عز وجل لأنه الخالق وكلنا عبيدا له، أما سبب منعه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقولوا له ( سيدنا ) مع انه قال: (( أنا سيد ولد آدم )) ذلك لأنهم قوم حديثوا عهد بالإسلام وكانوا يحسبون أن السيادة بالنبوة فهي بأسباب الدنيا، وكان لهم رؤساء ينقادون لأمرهم، فنهاهم أن يساووه بهؤلاء لأنه ليس كأحدهم، إذ كانوا يسودوهم لأسباب الدنيا فهو صلى الله عليه وسلم سيدنا في النبوة والرسالة.

فلما قالوا أنت سيد، خشي أن يعتقدوا فيه السيادة الحقيقية بالمعنى الذي لا تجوز إلا لله عز وجل لأنهم قوم حديثوا عهد بالإسلام وقواعده، فلما بينوا قصدهم بأنه أفضلهم، علم بأنهم أرادوا المعنى الجائز إطلاقه على المخلوق بينما لم يسكت عن اعتراضه الأول عليهم بأن السيد هو الله تعالى، ولو سكت عليه لكان دليلا عن النهي عنه.

ومن فضائله – صلى الله عليه وسلم – أن الناس نهاهم الله عز وجل أن يخاطبوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – باسمه وأخبر عن سائر الأمم كانوا يخاطبون بأسمائهم. كقولهم { يا موسى اجعل لنا إله كما لهم آلهة } وقولهم { يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك } وقولهم: { يا هود ما جئتنا } وقولهم: { يا صالح ائتنا } .

وقال تعالى: { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا } فندب الله تعالى المؤمنين أن نكنيه بالنبوة والرسالة وذلك تشريفا لمرتبته ولمنزلته.

هذا المعنى هو الذي اتفق عليه أئمة الإسلام وفقهاء المذاهب في الأمة المحمدية فنصوا على تحريم ندائه – صلى الله عليه وآله وسلم – باسمه أخذا من هذه الآية على هذا المعنى.

أما حديث (لا تسيّدوني) فهو موضوع
و ذلك لأنه خطأ لغوي لا تجوز نسبته لأفصح من نطق الضاد، لأن فعل سيد لم يرد في لغة العرب وإنما سود: لا تسودني – وقد أورده كثير من المحدثين في الموضوعات.