عبر تتسامى في الأفق

أ.د.م. محمد مؤنس سلامة

رأيــت غـمـامة تحمـيــك حـرا
تـظـلـك سائـرا وسـط الـقـفـار

رأيـت حمـامة تحـمـيـك شـــرا
مـع الـصـديـق مـحتـميا بغــار

والـدابـة العـرجاء تـسبق ركـبـها
لما عـلاهـا رسـولـنا الـمخـتـار

وضـرع خـاوي لـلشـاة يـمــلأ
للـنـبي بـلمسة ويـفيـض بـالإدرار

والـكتـف المـسمـوم ينطق للرسول
مـحــذرا ويــدق بــالإنـــذار

يـرعـاك رب الـعـالـمين بـحـبه
وبـعـطـفـه تـنجـو مـن الأخطار

وخـلتـك قائـما بـيـن القـبائــل
رافــع الحــجر مـحطا للشـجـار

وخلت الـقـوم حـولـك قـانعيــن
بحـكـم جـاء يــدعـو لـلـفـخار

كــم كـان قــرارك مـتـسـقـا
وطـبـيـعة رســــل أخـيــار

ضـحـوا بالغـالـي وبالـنـفــس
لـيـصـحـحـوا للـنـاس مـسار

وبـالبـيت العـتيـق تبـاركنا وطفنا
وإرتــوت نـفـسى بحج وإعتمـار

ومن فيـض زمـزم قـد شـربـنـا
فـأطـفـئـت في الـقـلب نــار

وبيـن صـفا ومروة قـد سـعـيـنا
وكـم في الـسعى مـن جـل إعتبار

وفي عرفـات حســبت نـفـسـي
بـيـوم الحـشر يـوم الإنـفـطار

حـجـيـج قـد جاءوه شـعــثـا
ويعـلـوهـم مـن السفـر الغـبار

تصاعد في الزحـام لـه الـدعــاء
ورجاء من لـبى بلـيـل أو نـهـار

بكاء في إعتـرا ف الـمـذنـبـيـن
فهـى الـحقـيقة ما لهـا إنـكـار

وتاب الجمـع مـن كـل الـمـعاصى
والــدمـع سـال كأنـه أنـهـار

تكاثـف الـندم سـحابا فـي سـحاب
عـلى ما فات من ذنب بذل وإنكسار


وتـواصـلـت لـحـظـات صفـو
فهـناك لا حـجـب ولا أســوار

تـتــنـاغـم لهـجات شـتــي
وإن شـق عـلي الـفـهم الـحـوار

ذكــرى قـد لآحـت لـفـــداء
مـن طـاعة رسـل أبـــــرار

عـبـر تـتـسـامـى فى الأفــق
كـى يـعـلـو للـحق مــــنار

قـبـس يـحـمـيـنا من الـزلـق
ويـجــدد فـيـنـا الإصـــرار

سـتـر تعـصـمـنا مـن الـزلـل
شـهـب تـملأنا بالأنــــــوار

فـمـشيئة الـرحـــمــن أنــا
كـما ولـدنـا سـوف نرجع للـديـار

وآه لو فى الـحـياة قـهـرنا نفـسا
ونـظـل للـشـيطان نـرجم بالجـمار

وآه لـو أناَ عـلمـنا بأن الـجـبـر
تـسـبـقـه إرادة الإخـتــيـــار

رحـمات الـمولـى تـظـلـلـنـا
مـا دمـنا نـحـيـى الأذكـــــار

ونـعـيـش عـلـي حـب محـمد
ويـلازم مـنـا الأفـــــكــار

فـصـلآة وســــلآما مــنـا
ونــردد دومـا بـالأســـحـار

صــلـي الرحـمـن عـلي الهادى
صلـى الـغـفار علـي الـمخـتار