نور أضاء بصيرتي

مفتتح:

سَيأتِيني رَسُولُ اللَّه ليلاً
يَرُشُّ النُّورَ في كُلِّ الشِعَابِ
يُضئُ الكَونَ مِنْ حَولي فَأصحُو
عَلى عِطرٍ تَعلَّقَ في ثِيابي
ومُوسيقَى تُدَاعِبُ صَمتَ قلبي
فَيَعزِفُني النَّهارُ على الربابِ

القصيدة:

نـُورٌ أَضاءَ بَصِيَرتي فَأضاءَني لمَّـا تَـذَكرَتُ الحَبيبَ مُحَمَّدَا
وكَأنَّما سَطَعَتْ شُمُوسٌ في دَمِي وكأنَّمــا قَمَرُ السَمَاءِ تَعَدَّدا
فَبِـذِكرهِ يحلـو الوجُودُ فَنرتَقي يا حظَّ مَنْ باسمِ الحَبيبِ تَزوَّدا

هُـوَ بالرِّسَالـةِ والهدَايةِ قَدْ أتى شَرُفَتْ بِه الدُنيا وكَانَ مُكَمَّلا
مِـنْ بَعْـدِ شّقِّ الصَّدْرِ وُجِّهَ قَلبُهُ للغَـارِ ، مُعتَكِفَاً غَدا مُتَأمِّلا
حَتى بَـدا جِبريـلُ قَالَ اقرأ وقُلْ فَكأنّـَهُ في العِلـمِ كَانَ الأوَّلا


عَـرَفَتْ قُريشٌ أنَّهُ قَمَرُ الدُجَى وَقَرينُ صِـدقِ القَولِ تِلكَ صِفَاتُه
في النَّاسِ كانَ رَشيدَ حِسٍّ باسماً كالأُقْحُـوانِ تألَّقَتْ وَجَنَـاتُـهُ
وَضَميرُهُ الحيُّ اِنَبرى يَسمُو بِهم لو تَبخَلِ الدُنيـا تَـزِيدُ هِباتُـهُ

صَلَّى عَليهِ اللهُ، والرُسلُ، الملائِكُ في العُـلا وَصَلاتُهُ سَعدٌ وَوَعْدْ
صَلَّى عَليهِ اللهُ والأُمَمُ التي جَاءتْ وَرَاحَـتْ والتي لـمْ تَأتِ بَعدْ
صَلَّـى عَليـهِ الطَّيرُ والأشجَارُ والجُدرَانُ والأنهَارُ في قُرْبٍ وَبُعْدْ

 

يا لِيلَةَ الإسرَاءِ قُولي أَفصِحي للمَسجِدِ الأقصَى سَرى بَلْ أُكْرِما
بمَدَارجِ الفَـلَكِ العَلِيّـَةِ بَعدَمَـا بالمُرسَلينَ جَميعِهِمْ صَلَّى، سَـما
في المنُتهى خُطُواتُ جِبرِيلِ انثَنَتْ ودَعَـا مُحَمَّـدَنَا لأنْ يَتَقَـدَّما

سَبعُـونَ أَلفَـاً مِنْ حِجَابٍ أُخرِقَتْ لمُحَمّـَدٍ ، مِـنْ بَعدِ صَمتٍ غَلَّفَا
قَـد هَـمَّ يَخلَـعُ نَعلَـهُ لَكِنْ بَدَا نـُورٌ عَلى نُـورٍ عَلى نُورٍ طَفا
نَـادَاهُ رَبُّ العَـاَلميــنَ مُؤكِـداً أَنْ يَـا مُحَمَّدُ أَنتَ أَنتَ المُصطفى

وَلتَشهدي يَـا لَيْلَةً هَجَرَ الرَّسُولُ بـِلادَهُ فِيـها بِأَمْـرِ اللهِ لَــهْ
هَلْ عَشَّشَتْ تِلكَ الحَمَائِمُ صُدْفَةً والعَنكَبـوتُ بِخَيْطِـهِ قَد ظَلَّلَهْ
واللهِ لا .. فالعَنكَبـوتُ يُحِبّـُهُ والطَّيـرُ أَيضـاً أمـرُ رَبى أَرسَلهْ

كَمْ سَاءَلوني مَنْ تحبُ عَلى المَدَى قُلْتُ الإلهُ الوَاحِدُ الفَردُ الصَمَـدْ
كَمْ سَاءَلوني مَنْ تحـبُّ لأجلِـهِ قُلتُ المكَمَّلُ في الصِفَاتِ المُعْتَمَـدْ
لَـو سَاءَلـوني عَنْ مَحَبَّةِ آلِـهِ سَأَقُولُ هُمْ في القَلبِ عِشقٌ لا يُرَدْ

تَبكِى عُيوني حِينَ أنْطِقُ اسمَهُ وَيَميــلُ قلبي رَاهِباً يَتَعبَّدُ
وتَظلُّ أَحْرُفُهُ الكَريمَةُ في فَمـي نُـوراً يُبَـدِّدُ ظُلمَتي يَتَجدَّدُ
وأَطيرُ عُصْفُوراً طَليقاً في السَمـا وتَروقُني نَجواه فَهْوَ مُحَمَّدُ


أنا ما أَتيتُكَ يا حَبيبـي مَادحـاً يَكفِيـكَ مَدحُ اللهِ والتَمجِيدُ
فَصِفَاتُ خَلقِكَ في الكِتَابِ كَثيرَةٌ لَيسـتْ لهـا حَدٌ ولا تَحديدُ
أنا هَائمٌ في نُورِ حُبِّـكَ ذَائِـبٌ فَأَظـلُّ أَبكـى والغَرَامُ يَزِيدُ


عَجَباً لهاتِيكَ الحُرُوفِ تَضَاءَلتْ حَجَمًا أَمَامَكَ يا مُحَمَّدُ تَشهَدُ
عَرَفَتْ مَقَامَكَ يا حَبيبي فانبَرتْ تُوفِيكَ حَقَّكَ ، تَحتَفي وتُؤيِّدُ
طَـارتْ لِكُلِّ العَالمينَ تُزيدُهُمْ فَـرَحَاً بِنُورِ اسمِ النَّبي تُمَجِّدُ


كُنْ يا حَبيبي لـي شَفِيعاً عِندَما تَفني الحياةُ ويَنتَهي التَشييدُ
لَكَ يا ابنَ عَبْد اللهِ في حَلاوةٌ فـالقَلبُ يَنطِقُ واللِّسانُ يُعِيدُ
فَأذَنْ لَنَا أَنْ نَـذْكُرَ اسمَكَ دَائِماً فَبِنـورِ ذِكرِكَ يَعذُبُ التَرديدُ