فضل الله سيد الخلق قدما

فضّلَ اللّه سيّد الخلقِ قدماً وَأَتاه مِن فضلهِ الإصطفاءُ
وَلَقد خصّه بِأعلى المَزايا ال غرّ مِنها المعراج والإسراءُ
إِذ لهُ بِالبراقِ أرسل جِبري لَ سَفيراً ما مثله سفراءُ
فَأَتاهُ فقالَ مولاكَ يَدعو كَ إِليهِ وَحبّهذا الدعاءُ
قالَ فاِركب فجاءَ يركبُ لكن قَد تَبدّى منَ البراق إباءُ
قالَ جبريلُ مَع محمّدٍ المخ تارِ تَأبى أَما لديك حياءُ
إنّه أكرمُ البريّة لَم يَر كبكَ مِن قبلُ مثلهُ كرماءُ
فَأطاعَ البراقُ واِرفضّ منهُ عَرقٌ حين عمّه اِستحياءُ
فَعَلاه البدرُ التمامُ أبو القا سمِ لَيلاً فضاء منه الفضاءُ
راحَ يَهوي بهِ وحدُّ اِنتهاءِ الط طرفِ منهُ إِلى خُطاه اِنتهاءُ
مرّ في طَيبةٍ وَموسى وعيسى وَلَقد شُرِّفت به إيلياءُ
ثمّ صلّى بِالأنبياءِ إِماماً وَبهِ شرّفَ الجميعَ اِقتداءُ
وَمَضى سارِياً إلى الأفقِ الأع لى وَحيثُ العلا وحيث العلاءُ
سَبَقته إِلى السمواتِ كَيما ثمَّ تُجري اِستقباله الأنبياءُ
فَعَلى فوقَها كشمسِ نهارٍ أَطلَعته بعدَ السماء سماءُ
رَحّبَ الرسلُ بالحبيبِ وكلّ فيهِ إمّا أبوّةٌ أو إخاءُ
وَجميعُ الأفلاكِ مَع ما حوتهُ قَد تَباهت وزادَ فيها البهاءُ
وَالسفيرُ الأمينُ خيرُ رفيقٍ لَم يُفارِق وَهكذا الرفقاءُ
قالَ لمّا طابَ الوصول لِطوبى لَو تقدّمتُ حلّ فيّ الفناءُ
سِر هَنيئاً واِذكر هناكَ اِحتياجي يا شَفيعاً تحتاجهُ الشفَعاءُ
وَبهِ زُجَّ في البهاءِ وفي النو رِ إِلى حيثُ كلّ خلقٍ وراءُ
وَرَأى اللَّهَ لا بكمٍّ وكيفٍ لا مكانٌ له ولا آناءُ
فَلديهِ فوقَ السماءِ وتحتَ ال أرضِ وَالعرشُ الحضيض سواءُ
وعليهِ صبَّ المكارمِ صبّاً وَلهُ منه جلّتِ الآلاءُ
وَسَقاهُ مِن بحرهِ العذبِ أسرا رَ علومٍ بها يدوم اِرتواءُ
لا نَبيٌّ ولا رسولٌ ولا الأم لاكُ تَدري العطاءَ جلّ العطاءُ
أَنعمَ اللَّه بِالصلاةِ وبالخم سينَ خَمساً فتمّت النعماءُ
ثمّ عادَ الضيفُ الكريمُ إلى الأَه لِ وَقَد زادَ برّه والحباءُ
عادَ قبلَ الصباحِ فاِرتابَ في مك كَة قَومٌ من قومه بلداءُ
أَعظَموا الأمرَ وهوَ فعلُ عظيمٍ لَم تشابهِ صفاته العظماءُ
جلَّ قَدراً فالكائناتُ لديهِ حُكمُها ذرّةٌ حواها الفضاءُ
جادَ ما جادَ للنبيِّ بليلٍ بَعدهُ صبحهُ وقبلُ المساءُ
لَو أرادَ القديرُ كانَ بِلحظٍ كلُّ هَذا ولم يكن إسراءُ