لولاك لم تلو في الآفاق بارقة

لولاكَ لم تُلوَ في الآفاق بارِقَةٌ ولم يكن قبلَها عرشٌ ولا مَلكُ
وأَنْتَ بحرٌ إِلهيٌّ أُقيمَ على شِراعِ إحْسانِهِ المَمْلوكُ والمَلِكُ
وأَنْتَ لولاكَ لم تُبْنَ السَّماءُ ولم يَدُرْ بمحوَرِهِ في سَمْكِها الفَلَكُ
وأَنْتَ لولاكَ لم يُجْلَ النَّارُ لنا ولك يَجُرّ بِنا كَلْكالَهُ الحَلَكُ
وأَنْتَ نقطَةُ جمعٍ في تَوَحُّدِها أَجزاءُ أَصنافِ هذا الكَوْنِ تَنْسَبِكُ
يا رُوحُ كلُّ نبيٍّ قبلَ أُمَّتِهِ ونورَ كلِّ وليٍّ أَينَ ينْسَلِكُ
يا من به الأرضُ عن أَوْتادِها اعْتَصَمَتْ ثمَّ السَّمَواتُ والأَبراجُ والحُبُكُ
وكلُّ صَديقِ عزمٍ في حِماكَ له رُبوضُ قلبٍ ويُلقى دونَهُ الدَّرَكُ
أَلبابُ أَهلِ المَعاني في وَصيدِكَ عن إِخلاصِ قلبٍ لها في رُكْنِهِ وَشَكُ
يا طالَما نَدَبوا في طيِّ زلَّتِهِمْ بعِزِّ اسمِكَ عن إخْلاصِهِمْ وَشَكوا
بكَ اقْتَدَوْا فاهْتَدَوْا قبلتِهِمْ وعَمَّهُمْ من هُداكَ الزُّهدُ والنُّسكُ
هاموا بحُبِّكَ فارْتاحَتْ عَزائمُهُمْ وفي دَواوينِكَ العَليا قد احْتَبَكوا
نبيَّهُمْ قَصَدوا والغيرَ قد تَرَكوا للهِ ما قَصَدوا للهِ ما تَرَكوا
عَواجِزٌ حينَما الأَحكامُ تُلزِمُهُمْ أُسودُ غيبٍ متَى ما أُطْلِقوا فَتَكوا
أَدْعوكَ بالرَّحِمِ المَوصولِ مُلْتَجِئاً فإنَّه لاصْطِيادِ المُرْتَجى شَرَكُ
عطْفاً عليَّ وقلْ هَا أَنْتَ في دَرَكي يا من عليهِ إذا احْتَفَّ القَضا الدَّرَكُ