حريصٌ عليكم


وصفه ربُّـه بذلك فقال : ( لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌّ رحِيمٌ )
هذا من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم في القرآن . ( عَزِيزٌعَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ) يشق عليه ما يشقّ عليكم ، وما يُسبب لكم العَـنت ، وهوالحرج والمشقـّـة . ( حَرِيصٌ عَلَيْكُم ) وسبب ذلك الحرص رحمته بالمؤمنين و رأفته بهم .

 

وقد جاء في وصفه صلى الله عليه وسلم :
( مُّحَمَّدٌرَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءبَيْنَهُمْ )

ولعلي أستعرض شيئا من حرصه عليه الصلاة والسلام على أمته .

فمن صور حرصه صلى الله عليه وسلم :

حرصه صلى الله عليه وسلم على أمته يوم القيامة :
انطلقنا إلى أنس بن مالك وتشفعنا بثابت . فانتهينا إليه وهويصلي الضحى . فاستأذن لنا ثابت . فدخلنا عليه . وأجلس ثابتا معه على سريره . فقالله : يا أبا حمزة ! إن إخوانك من أهل البصرة يسألونك أن تحدثهم حديث الشفاعة . قال : حدثنا محمد صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة ماج الناس بعضهم إلىبعض . فيأتون آدم فيقولون له : اشفع لذريتك . فيقول : لست لها . ولكن عليكمبإبراهيم عليه السلام . فإنه خليل الله . فيأتون إبراهيم . فيقول : لست لها . ولكن عليكم بموسى عليه السلام . فإنه كليم الله . فيؤتي موسى فيقول : لست لها . ولكنعليكم بعيسى عليه السلام . فإنه روح الله وكلمته . فيؤتي عيسى . فيقول : لست لها . ولكن عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم . فأوتي فأقول : أنا لها . فأنطلق فأستأذن علىربي . فيؤذن لي . فأقوم بين يديه . فأحمده بمحامد لا أقدر عليه الآن . يلهمينه الله . ثم أخر له ساجدا . فيقال لي : يا محمد ! ارفع رأسك . وقل يسمع لك . وسل تعطه . واشفع تشفع . فأقول : رب ! أمتي . أمتي . فيقال : انطلق . فمن كان في قلبه مثقالحبة من برة أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها . فأنطلق فأفعل . ثم أرجع إلى ربي فأحمدهبتلك المحامد ثم أخر له ساجدا . فيقال لي : يا محمد ! ارفع رأسك . وقل يسمع لك . وسل تعطه . واشفع تشفع . فأقول : أمتي . أمتي . فيقال لي : فمن كان في قلبه مثقالحبة من خردل من إيمان فأخرجه منها . فأنطلق فأفعل . ثم أعود إلى ربي فأحمده بتلكالمحامد . ثم أخر له ساجدا . فيقال لي : يا محمد ! ارفع رأسك وقل يسمع لك . وسلتعطه . واشفع تشفع فأقول : يا رب ! أمتي . أمتي . فيقال لي : انطلق . فمن كان فيقلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار . فأنطلق فأفعل " . هذا حديث أنس الذي أنبأنا به . فخرجنا من عنده . فلما كنا بظهر الجبان قلنا : لو ملنا إلى الحسن فسلمنا عليه ، وهو مستخف في دار خليفة . قال فدخلنا عليه فسلمناعليه . فقلنا : يا أبا سعيد ! جئنا من عند أخيك أبي حمزة . فلم نسمع مثل حديثحدثناه في الشفاعة . قال : هيه ! فحدثناه الحديث . فقال : هيه ! قلنا : ما زادنا . قال : قد حدثنا به منذ عشرين سنة وهو يومئذ جميع ولقد ترك شيئا ما أدري أنسي الشيخأو كره أن يحدثكم فتتكلوا . قلنا له : حدثنا . فضحك وقال : خلق الإنسان من عجل . ماذكرت لكم هذا إلا وأنا أريد أن أحدثكموه . " ثم أرجع إلى ربي في الرابعة فأحمدهبتلك المحامد . ثم أخر له ساجدا . فيقال لي : يا محمد ! ارفع رأسك . وقل يسمع لك . وسل تعط . واشفع تشفع . فأقول : يا رب ! ائذن لي فيمن قال : لا إله إلا الله . قال : ليس ذاك لك ( أو قال ليس ذاك إليك ) ولكن ، وعزتي ! وكبريائي ! وعظمتي ! وجبريائي ! لأخرجن من قال : لا إله إلا الله " .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أوالرقم: 193
خلاصة حكم المحدث: صحيح


ودعوى الأنبياء يومئذٍ : اللهم سلـّـم سلـّـم .

قال أبو عبدالرحمن السلمي – في قوله تعالى ( لَقَدْجَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌعَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )
قال – رحمه الله – :
انظر هلوصف الله عز وجل أحدا من عباده بهذا الوصف من الشفقة والرحمة التي وصف بها حبيبهصلى الله عليه وسلم ؟ ألا تراه في القيامة إذا اشتغل الناس بأنفسهم كيف يدع نفسهويقول : أمتي أمتي . يرجع إلى الشفقة عليهم . اهـ .

حرصه على هداية أمته :
أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم : { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني } [ 14 / إبراهيم / الآية - 36 ] الآية وقال عيسى عليه السلام : إن تعذبهم فإنهم عبادك و إن تغفر لهم فإنك أنت العزيزالحكيم [ 5 / المائدة / الآية - 118 ] فرفع يديه وقال " اللهم ! أمتي أمتي " وبكى . فقال الله عز وجل : يا جبريل ! اذهب إلى محمد ، وربك أعلم ، فسله ما يبكيك ؟ فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله . فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال . وهو أعلم . فقال الله : يا جبريل ! اذهب إلى محمد فقل : إنا سنرضيك في أمتك ولانسوءك .
الراوي: عبدالله بن عمروبن العاص المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 202
خلاصة حكم المحدث: صحيح

حرصه صلى الله عليه وسلم على هداية الناس أجمع :
كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده، فقعد عند رأسه ، فقال له : أسلم . فنظر إلى أبيه وهو عنده ، فقال له : أطع أباالقاسم صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : الحمد لله الذي أنقذه من النار .
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحةأو الرقم: 1356
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

مع أنه غلام يهودي ، ولم يعد خادما للنبي صلى الله عليه وسلم ، لكنه الحرص على هداية الخلق .

حرصه صلى الله عليه وسلم على عدم المشقـّة عليهم في التكاليف :

في الصلاة :
ثم فرضت علي خمسون صلاة ، فأقبلت حتى جئت موسى فقال : ما صنعت ، قلت : فرضت علي خمسون صلاة ، قال : أنا أعلم بالناس منك ، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، وإن أمتك لاتطيق ، فارجع إلى ربك فسله ، فرجعت فسألته ، فجعلها أربعين ، ثم مثله ، ثم ثلاثين ،ثم مثله ، فجعل عشرين ، ثم مثله ، فجعل عشرا ، فأتيت موسى فقال : مثله ، فجعلها خمسا ، فأتيت موسى فقال : ما صنعت ، قلت جعلها خمسة ، فقال مثله : قلت : سلمت بخير، فنودي : إني قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادي ، وأجزي الحسنة عشرا . وقال همام ،عن قتادة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : في البيت المعمور .
الراوي: مالك بن صعصعة الأنصاري المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3207
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة من جوف الليل ، فصلى في المسجد ، فصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا ، فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه ، فأصبح الناس فتحدثوا ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ،فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلوا بصلاته ، فلما كانت الليلة الرابعة ، عجز المسجد عن أهله ، حتى خرج لصلاة الصبح ، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ، ثم قال : أما بعد ، فإنه لم يخف علي مكانكم ، لكني خشيت أن تفرض عليكم ، فتعجزوا عنها .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 924
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

في الحج :
خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أيها الناس، قد فرض عليكم الحج فحجوا . فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت ، حتى قالها ثلاثا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو قلت : نعم ، لوجبت ، ولما استطعتم . ثم قال : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه
الراوي: أبو هريرة المحدث: أحمد شاكر - المصدر: عمدة التفسير - الصفحة أو الرقم: 1/394
خلاصة حكم المحدث: [أشارفي المقدمة إلى صحته]

في السنن :
لولا أن أشق على أمتي ، أو على الناس لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أوالرقم: 887
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


شفقته بنساء أمته :
إني لأقوم إلى الصلاة ، وأنا أريد أن أطول فيها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي ،كراهية أن أشق على أمه .
الراوي: أبو قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 868
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
حرصه على مراعاة نفسيات أصحابه :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية ، ولكن لا أجد حمولة ، ولا أجد ما أحملهم عليه ، ويشق علي أن يتخلفوا عني ،ولوددت أني قاتلت في سبيل الله فقتلت ، ثم أحييت ثم قتلت ، ثم أحييت ) .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2972
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
.

حرصه صلى الله عليه وسلم على شباب أمته :
أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ونحن شببة متقاربون ، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا ، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا ، أو قد اشتقنا ، سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه ، قال : ارجعوا إلى أهليكم ، فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم . وذكر أشياء أحفظها ، أو لا أحفظها : وصلوا كما رأيتموني أصلي ،فإذا حضرت الصلاة ، فليؤذن لكم أحدكم ، وليؤمكم أكبركم .
الراوي: مالك بن الحويرث الليثي المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 631
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

فاللهم صلِّ وسلّم وزد وأنعم على عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم .
اللهم اجزه عنا خير ما جازيت نبيّـاً عن أمته .
اللهم احشرنا في زمرته ، وأوردنا حوضه ، واسقنا من يده الشريفة .