تخريج مختصر لحديث كنت أول النبين في الخلق وآخرهم في البعث

وقد ذكر بعض الأفاضل أنه من المقلوب يقصد أنه انقلب على الراوي على أساس أن يكون كنت آخرالنبين في الخلق وأولهم في البعث

فأقول هذا ليس صوابا بل لفظه هو كنت أول النبين في الخلق وآخرهم في البعث

وما استشكله الأخ الفاضل ليس بمشكل فمعنى آخرهم في البعث أي البعثة وهي بداية الوحي كما يقال قبل البعثة وبعد البعثة عند الإشارة للعهد المكي

أما الحديث فله ثلاث طرق مرفوعة أحدها مرسلة وطريق رابع مقطوع

وجمع تخريج الحديث ابن كثير في تفسيره ج: 3 ص: 470
قال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة الدمشقي حدثنا محمد بن بكار حدثنا سعيد بن بشير حدثني قتادة عن الحسن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم كنت أول النبيين في الخلق وآخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم
سعيد بن بشير فيه ضعف

وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا وهو أشبه ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا والله أعلم

قلت قوله عن سعيد بن بشير فيه ضعف أي يسير وهو مختلف فيه كما في التهذيب وقال عنه الذهبي في الكاشف
سعيد بن بشير البصري الحافظ نزل دمشق عن قتادة والزهري وعنه ...قال البخاري يتكلمون في حفظه وهو يحتمل وقال دحيم ثقة كان مشيختنا يوثقونه

وقال في المقاصد رواه أبو نعيم في الدلائل وابن أبي حاتم في تفسيره وابن لال ومن طريقه الديلمي عن أبي هريرة مرفوعا

أقول ووجدت لحديث أبي هريرة المرفوع شاهد يتقوى به ففي مجمع الزوائد ج: 1 ص: 71 وفي حديث الإسراء عن سيدنا أبي هريرة أن الله تعالى قال لنبيه:

وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا

قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله موثقون إلا أن الربيع بن أنس قال عن أبي العالية أو غيره فتابعيه مجهول أي في حالة كونه غير أبي عالية

وقد أخرجه الطبري في تفسيره ج: 15 ص: 6
حدثني علي بن سهل قال ثنا حجاج قال أخبرنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرياحي عن أبي هريرة أو غيره شك أبو جعفر في قول الله عز وجل سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير قال جاء جبرائيل إلى النبي

وفيه: وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم من يقضى له

وذكر البيهقي دلائل2/396 أن الحاكم أبا عبد الله رواه عن إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني عن جده عن إبراهيم بن حمزة الزبيري عن حاتم بن إسماعيل حدثني عيسى بن ماهان يعني أبا جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره أي هكذا بغير شك

باب فضائل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أبوالقاسم نبي الرحمة عليه السلام

أخبرني محمد بن الحسن أن الفضل حدثهم قال قرأت على أبي عبدالله أبو النضر قال ثنا أبو جعفر الرازي فذكر حديث الأسدي قال وجعلتك أول النبيين خلقا وآخرهم بعثا وأولهم مقضيا له فذكر الحديث
قال الفضل قال لي أحمد أول النبيين يعني خلقا وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح فبدأ به
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال قلت لإسحاق يعني ابن راهويه حديث ميسرة الفجر قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ما معناه قال قبل أن تنفخ فيه الروح وقد خلق

قلت وحديث ميسرة المشار إليه قال الحافظ ابن حجر في الإصابة إسناده قوي

وقال المناوي:

كنت أول الناس في الخلق وآخرهم في البعث بأن جعله الله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها وأفاض عليها وصف النبوة من ذلك الوقت ثم لما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر فظهر بكليته جسما وروحا وأما قول الحجة المراد بالخلق التقدير لا الايجاد فإنه قبل ولادته لم يكن موجودا فتعقبه السبكي بأنه لو كان كذلك لم يختص

وقال: "كنت نبياً" لم يقل كنت إنسانا ولا كنت موجودا إشارة إلى أن نبوته كانت موجودة في أول خلق الزمان في عالم الغيب دون عالم الشهادة فلما انتهى الزمان بالاسم الباطن إلى وجود جسمه وارتباط الروح به انتقل حكم الزمان في جريانه إلى الاسم الظاهر فظهر بذاته جسما وروحا فكان الحكم له باطنا أو في كل ما ظهر من الشرائع على أيدي الأنبياء والرسل ثم صار الحكم له ظاهرا فنسخ كل شرع أبرزه الاسم الباطن بحكم الاسم الظاهر لبيان اختلاف حكم الاسمين وإن كان الشرع واحدا وآدم بين الروح والجسد يعني أنه تعالى أخبره بمرتبته وهو روح قبل إيجاد الأجسام الإنسانية كما أخذ الميثاق على بني آدم قبل إيجاد أجسامهم
ذكره ابن عربي
ومنه أخذ بعضهم قوله لما أخذ الله من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم كان محمد أول من قال بلى ولهذا صار متقدما على الأنبياء وهو آخر من يبعث فإن قيل حقيقة آدم في هذا الهيكل المخلوق من طين المنفوخ فيه الروح فمجموع الروح والجسد هو المسمى بآدم فما معنى وآدم بين الروح والجسد فالجواب أنه مجاز عما قبل تمام خلقته قريبا منه كما يقال فلان بين الصحة والمرض أي حالة تقرب من كل منهما

المتواجدون حالياً

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع